ابن كثير
510
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
أي مما يشاء اللّه من العلم الذي اختص به صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ أي لولا اللّه يدفع عن قوم بآخرين كما دفع عن بني إسرائيل بمقاتلة طالوت وشجاعة داود لهلكوا كما قال تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً [ الحج : 40 ] ، وقال ابن جرير « 1 » : حدثني أبو حميد الحمصي أحمد بن المغيرة ، حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا حفص بن سليمان عن محمد بن سوقة ، عن وبرة بن عبد الرحمن ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء » ثم قرأ ابن عمر وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وهذا إسناد ضعيف ، فإن يحيى بن سعيد هذا ، هو ابن العطار الحمصي ، وهو ضعيف جدا ، ثم قال ابن جرير « 2 » : حدثنا أبو حميد الحمصي ، حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده ، وولد ولده ، وأهل دويرته ، ودويرات حوله ، ولا يزالون في حفظ اللّه عزّ وجل ، ما دام فيهم » وهذا أيضا غريب ضعيف لما تقدم أيضا . وقال أبو بكر بن مردويه : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا علي بن إسماعيل بن حماد ، أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد ، أخبرنا زيد بن الحباب ، حدثني حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان رفع الحديث ، قال « لا يزال فيكم سبعة بهم تنصرون ، وبهم تمطرون ، وبهم ترزقون ، حتى يأتي أمر اللّه » . وقال ابن مردويه أيضا : وحدثنا محمد بن أحمد ، حدثنا محمد بن جرير بن يزيد ، حدثنا أبو معاذ نهار بن معاذ بن عثمان الليثي ، عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني ، عن عبادة بن الصامت ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الأبدال في أمتي ثلاثون ، بهم ترزقون ، وبهم تمطرون ، وبهم تنصرون » قال قتادة ، إني لأرجو أن يكون الحسن منهم . وقوله وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ أي ذو منّ عليهم ورحمة بهم ، يدفع عنهم ببعضهم بعضا ، وله الحكم والحكمة والحجة على خلقه في جميع أفعاله وأقواله . ثم قال تعالى : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ أي هذه آيات اللّه التي قصصناها عليك من أمر الذين ذكرناهم بالحق ، أي بالواقع الذي كان عليه الأمر المطابق لما بأيدي أهل الكتاب من الحق الذي يعلمه علماء بني إسرائيل ، وَإِنَّكَ يا محمد لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ وهذا توكيد وتوطئة للقسم .
--> ( 1 ) تفسير الطبري 2 / 646 . ( 2 ) تفسير الطبري 2 / 646 .